بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني حول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين وشروط التفاوض (الجزء الثاني) بناءً على هذه الاسترات
بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني حول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين وشروط التفاوض (الجزء الثاني)
بناءً على هذه الاستراتيجية، وبالاعتماد على وحدة سياسية واجتماعية غير مسبوقة داخل البلاد، خاضت إيران ومحور المقاومة واحدة من أعنف الحروب المركّبة في التاريخ ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وتمكّنوا خلال هذه الفترة من تحقيق جميع الأهداف التي خُطِّط لها في هذه المعركة.
لقد قامت إيران ومحور المقاومة بتدمير الآلة العسكرية الأمريكية في المنطقة إلى حدٍّ كبير، ووجّهوا ضربات قاصمة وعميقة إلى البنية التحتية والإمكانات التي بناها العدو على مدى سنوات استعداداً لهذه الحرب، كما ألحقوا خسائر واسعة بالجيش الأمريكي على مستوى المنطقة، ووجّهوا داخل الأراضي المحتلة ضربات ساحقة إلى قوات العدو وبناه التحتية ومقدّراته، وضيّقوا الخناق عليه في جميع الجبهات إلى درجة أنّ أياً من أهدافه الأساسية لم يتحقق.
بل إنّ العدو، وبعد نحو عشرة أيام فقط من بدء الحرب، أدرك أنه غير قادر إطلاقاً على تحقيق النصر، ولذلك بدأ عبر قنوات ووسائل مختلفة بمحاولة التواصل مع إيران وطلب وقف إطلاق النار.
ويجب على الشعب الإيراني الشريف أن يعلم أنه، ببركة تضحيات أبنائه وحضوره التاريخي في الميدان، فإنّ العدو ومنذ أكثر من شهر يتوسل لوقف الهجمات العنيفة لإيران ومحور المقاومة، إلا أنّ المسؤولين في البلاد رفضوا جميع هذه الطلبات، لأن القرار منذ البداية كان يقضي بمواصلة الحرب حتى تحقيق الأهداف، ومن بينها إرغام العدو على الندم والعجز وإزالة التهديد طويل الأمد عن البلاد، ولذلك استمرت الحرب حتى اليوم الأربعين.
كما أنّ إيران رفضت مراراً الإنذارات التي قدّمها رئيس الولايات المتحدة، وأكدت باستمرار أنها لا تعير أي أهمية لأي مهلة زمنية يفرضها العدو.
واليوم، نزفّ بشرى إلى الشعب الإيراني العظيم بأنّ معظم أهداف الحرب قد تحققت، وأنّ أبناءكم الشجعان قد أوصلوا العدو إلى عجز تاريخي وهزيمة
دائمة.
إنّ القرار التاريخي لإيران، المدعوم بإجماع وطني شامل، هو الاستمرار في هذه المعركة ما دامت الحاجة قائمة، إلى أن يتم تثبيت هذه الإنجازات الكبرى وفرض معادلات أمنية وسياسية جديدة في المنطقة تقوم على الاعتراف بقوة وسيادة إيران ومحور المقاومة.
وفي هذا السياق، ووفقاً لتوجيهات قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى خامنئي (حفظه الله)، وبموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، ومع الأخذ بعين الاعتبار التفوق الميداني لإيران ومحور المقاومة، وعجز العدو عن تنفيذ تهديداته رغم كل ادعاءاته، وقبوله الرسمي بجميع المطالب المحقّة للشعب الإيراني، تقرّر إجراء مفاوضات في إسلام آباد لاستكمال التفاصيل، على أن يتم خلال مدة أقصاها 15 يوماً تثبيت نتائج النصر العسكري في المسار السياسي.
وفي هذا الإطار، وبعد رفض جميع المقترحات المقدّمة من العدو، أعدّت إيران خطة من 10 بنود وقدّمتها للطرف الأمريكي عبر باكستان، وأكدت فيها على نقاط أساسية، من بينها:
تنظيم المرور في مضيق هرمز تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية، بما يعزز الموقع الاقتصادي والجيوسياسي لإيران
ضرورة إنهاء الحرب ضد جميع أطراف محور المقاومة، بما يعني هزيمة تاريخية لاعتداءات الكيان الإسرائيلي
انسحاب القوات القتالية الأمريكية من جميع القواعد ومواقع الانتشار في المنطقة
وضع بروتوكول آمن للملاحة في مضيق هرمز يضمن سيادة إيران وفق الاتفاق
دفع كامل التعويضات لإيران وفق التقديرات
رفع جميع العقوبات الأولية والثانوية وقرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين
الإفراج عن جميع الأصول والأموال الإيرانية المجمّدة في الخارج
اعتماد كل هذه البنود ضمن قرار مُلزم في مجلس الأمن الدولي
ويُذكر أنّ إقرار مثل هذا القرار سيحوّل هذه التفاهمات إلى التزامات قانونية دولية ملزمة، وسيشكّل انتصاراً دبلوماسياً مهماً للشعب الإيراني.
وقد أبلغ رئيس وزراء باكستان إيران بأنّ الطرف الأمريكي، رغم تهديداته الظاهرية، قد قبل هذه المبادئ كأساس للمفاوضات وخضع لإرادة الشعب الإيراني.
وعليه، تقرّر على أعلى المستويات أن تدخل إيران في مفاوضات مع الطرف الأمريكي في إسلام آباد لمدة أسبوعين، وعلى أساس هذه المبادئ حصراً.
ويُؤكَّد أنّ هذا القرار لا يعني انتهاء الحرب، وأنّ إيران لن تقبل بإنهاء الحرب إلا بعد استكمال جميع تفاصيل هذه المبادئ وتثبيتها نهائياً في المفاوضات.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها